السيد محسن الخرازي

76

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

معمّر بن خلّاد : كلّما قومر عليه فهو ميسر . وفي رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قيل : يا رسول اللّه ! ما الميسر ؟ قال : كلّ ما يقامر به حتى الكعاب والجوز ، والظاهر أنّ المقامرة بمعنى المغالبة على الرهن ومع هذه الروايات الظاهرة بل الصريحة في التحريم المعتضدة بدعوى عدم الخلاف في الحكم ممن تقدم ، فقد استظهر بعض مشايخنا المعاصرين اختصاص الحرمة بما كان بالآلات المعدّة للقمار ، وأمّا مطلق الرهان والمغالبة بغيرها فليس فيه إلّا فساد العاقلة وعدم تملّك الراهن فيحرم التصرّف فيه لأنّه أكل مال بالباطل ولا معصية من جهة العمل كما في القمار ، إلى أن قال الشيخ قدس سره : وكيف كان ، فلا أظنّ الحكم بحرمة الفعل مضافا إلى الفساد محلّ اشكال ، بل ولامحلّ خلاف كما يظهر من كتاب السبق والرماية وكتاب الشهادات وتقدّم دعواه صريحا عن بعض الأعلام . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ عبارة الشيخ تحتوى الاستدلال على حرمة اللعب بغير الآلات المعدّة للقمار مع الرهان بوجوه : منها دعوى الإجماع ، وفيه أنّ الإجماع التعبّدى المتّصل إلى زمان المعصوم مع عدم تعرّض المسألة في كثير من الكلمات ومع احتمال إرادتهم ولو بعضهم الحرمة الوضعية لا التكليفيّة غير ثابت . ومنها دعوى صدق القمار عرفا ، وتوضيح ذلك كما في إرشاد الطالب أنّ إسناد الآلات إلى القمار كإسناد سائر الآلات إلى سائر الأفعال كآلات القتل والفتح والقرض إلى غير ذلك ، وكما أنّه لم تؤخذ الآلات في مفاهيم تلك الأفعال كذلك لم تؤخذ الآلة في مفهوم القمار ، ويؤيّد ذلك ملاحظة كلام اللغويّين . « 2 »

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ قدس سره ، ص 48 . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 218 .